لبيب بيضون

226

موسوعة كربلاء

مجزّرين كالأضاحي على الرمال ، والخيول على أجسادهم تجول ، وأنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي ، من بني أمية ، أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ ! . فإذا برجل على ظهر جواده [ لعله خولي ] يسوق النساء بكعب رمحه ، وهن يلذن بعضهن ببعض ، وقد أخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة ، وهن يصحن : وا جداه ، وا أبتاه ، وا علياه ، وا قلة ناصراه ، وا حسناه . أما من مجير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنا ؟ ! . فطار فؤادي وارتعدت فرائصي ، فجعلت أجيل بطرفي يمينا وشمالا ، على عمّتي أم كلثوم ، خشية منه أن يأتيني . فبينما أنا على هذه الحالة ، وإذا به قد قصدني ، ففررت منهزمة ، وإني أظن أني أسلم منه . وإذا به قد تبعني ، فذهلت خشية منه ، وإذا بكعب الرمح بين كتفيّ ، فسقطت على وجهي . فخرم أذني ، وأخذ قرطي ومقنعتي ، وترك الدماء تسيل على خدي ، ورأسي تصهره الشمس . وولى راجعا إلى الخيم ، وأنا مغشيّ عليّ . وإذا أنا بعمتي عندي تبكي . ( إلى أن قالت ) : فما رجعنا إلى الخيمة إلا وقد نهبت وما فيها . وأخي علي بن الحسين عليهما السّلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس ، من كثرة الجوع والعطش والأسقام ، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا . 226 - سلب فاطمة الصغرى عليها السّلام خلخالها : ( أمالي الصدوق ، ص 139 ط بيروت ) عن عبد اللّه بن الحسن المثنّى عليه السّلام عن أمه فاطمة بنت الحسين عليهما السّلام ، قالت : دخلت الغانمة ( العامة ) علينا الفسطاط ، وأنا جارية صغيرة ، وفي رجلي خلخالان من ذهب ، فجعل رجل يفضّ الخلخالين من رجلي وهو يبكي ! . فقلت : ما يبكيك يا عدوّ اللّه ؟ . فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . فقلت : لا تسلبني . قال : أخاف أن يجيء غيري فيأخذه ! . قالت : وانتهبوا ما في الأبنية ، حتيكانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا « 1 » . 227 - سلب النساء الطاهرات : ( مثير الأحزان لابن نما الحلي ، ص 58 ) قال ابن نما الحلي : ثم اشتغلوا بنهب عيال الحسين عليه السّلام ونسائه ، حتى تسلب

--> ( 1 ) الملحفة : الملاءة التي تلتحف بها المرأة .